السيد محمد كاظم القزويني
54
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
أنّ اللّه تعالى قد أدحض وزيّف جميع الأديان الباطلة والملل والشرائع المنحرفة ، زيّفها بالقرآن وبالإسلام ، وبعبارة أوضح : إنّ الإسلام قد أبطل ونسخ جميع الأديان ، وردّ على كل ملحد أو زنديق وعلى كل من يعبد شيئا غير اللّه . أمّا إذا أردنا أن نتحدث عن الآية على ضوء التأويل ، فإنّ هذا الهدف الإلهي لم يتحقق بعد ، فالمسلمون عددهم أقل من ربع سكّان الأرض ، والبلاد الإسلامية تحكمها قوانين غير إسلامية ، والأديان الباطلة تنبض بالحياة والنشاط ، وتتمتع بالحرية ، بل تجد المسلمين في بعض البلاد أقلية مستضعفة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا ، إذن فأين غلبة الحق على الباطل ، واين قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وفي ايّ زمان تحقق هذا المعنى ؟ . إنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذكروا في تأويل الآية أنها تتعلق بعصر الإمام المهدي ( عليه السلام ) وظهوره . وأما الأحاديث الواردة في تأويل الآية فإليك بعضها : في كتاب مجمع البيان - في تفسير الآية - عن عبابة أنه سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ * أظهر ذلك بعد ؟ قالوا : نعم . قال ( عليه السلام ) : كلّا ، فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلّا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا اللّه بكرة وعشيا « 1 » . وفي تفسير البرهان : فلا ، والذي نفسي بيده حتى لا تبقى
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 280 .